|
English |
French |
Arabic
صحيح أن أنسي الحاج نافخ في مزمار نبي ولكنّه ثائر. وصحيح إنه مترسل
للحرية، لكنه "إلتزم" الكهانة في هيكل الشعر الحديث. وصحيح إنه بريء، لكنه
ممّن سفكوا دم الشعر التقليدي ولم يغسل يديه من دم هذا الشعر الذي قد لا
يكون صدّيقاً.
الدكتور
أنطوان معلوف
هذا الشاعر الذي قام من حمأة الخطيئة عاد وفي يده كتاب صلاة وعلى شفتيه
تراتيل وقد إرتفع من حدّ النقمة إلى حدّ النعمة فصار شعره قصيدة مضخّمة
بعطر بخور يبارك الزمن ويمحو المآثم. وأصبحت قصيدة النثر معه أطروحة العالم
الطالع.
الدكتور
منيف موسى
لعب كتاب "لن" دوراً مهماً في عالم الشعر العربي. فقد رفض أنسي الحاج في
هذا الديوان القيود الخليلية التقليدية للتعبير عن تجربته الفنية كما رفض
التفعيلة كوحدة إيقاعية في "الشعر الحر" وتخلى عن كل أشكال الواقع الخارجي
الناجم عن القوافي، بل توجّه إلى اللغة مباشرة ليستخرج مواده الشعرية
الخاصة وإيقاعاته الموسيقية.
الدكتور
عبد الحميد جيدة
أذكر إنني زرت أنسي الحاج مرة واحدة، في عين سعادة، خلال الحرب، وبيروت
تشتعل والمدافع تفتح أشداقها في كل مكان. حاولت مع موريس عواد أن نجرّ
الرجل إلى الكلام. أمضينا ساعة صمت وانسحبنا. ها هو الفارس يحتجّ بالصمت
على عالم بناه بالكلام (...) لم يحصل الصمت لأن الكلام إنتهى بل حصل لأن
الإنسان يشهد ولادته الثانية وسط شيخوخة العالم. أضاء أنسي الحاج، فعلاً،
كل الإتجاهات. أبحر عكس التيار. ليس شاعر قبول. هو ضمير الحرية ووجدان
الشعب وينبوع صفاء للوطن. أحبّ كثيراً وهو يكتب ويحيا، ولذلك تألّم كثيراً.
فبين حياة الحب وجلجلة الألم ولدت كلماته في وجودنا.
الدكتور
ربيعة أبي فاضل
(...) إن دراسة عميقة طويلة للمقدمة التي وضعها أنسي الحاج لمجموعته "كلمات
كلمات كلمات" (...) قد تكون الساعد الأيمن والمرجع الأفضل لمن يرغب
مستقبلاً في دراسة هذا الشعر وكتب الحياة.
إقبال الشايب غانم
ومن جمالات هذا الكلام (العنوان) أيضاً، هذا التقابل الثنائي بين الذهب
(...) والوردة (...) والاحتراق الثنائي الملتحم بالالتقاء النهائي (إلغائي)
يشكلان معاً وحدة جدل غني متعدّد الحركة خصيب ومخصّب بالتزاوج الذي هو
الإختلاف والاتفاق، الإختراق والالتقاء في آن واحد. هنا حيث تتفتّق حنطة
الوجع عن سنبلة السؤال. فنحن إذن حيال ثلاثية جدلية منبثقة من أصل واحد
قائمة فيه. وهذا هو الشكل الأمثل للجدل الهيغلي.
محمد العبد الله
هو شاعر أرستقراطي الروح ، حيث ينتفي امكان التنازل، وحيث يستحيل
التعبير عن أي شيء لا ينتمي بعمق إلى مكنونات الذات، في هدأة الصفاء
والشفافية كما في رهبة الظلمات واللجج. فسيادة الروح لا تقبل بغير ذلك.
فهذه الكتابة هي النقيض الأمثل لكتابات الفراغ الأدبي حيث لا ارتكاز على
التجربة الداخلية، كما هي النقيض الأمثل ل"الأدب الثقافي" إذا جاز التعبير
حيث تتم إعادة إنتاج التراثات الأدبية الأخرى بهذه الدرجة أو تلك من النجاح
(...)
ومن مفارقات التاريخ، إنه في هذا المدى الطويل من الزمن، وكلما ابتعد
الزمن، سوف يبدو الأدب الأكثر ذاتية والابعد عن الالتزام، أدب أنسي الحاج،
كأنه أكثر إلتزاماً.
ذلك أن روح الحرية التي تسكنه، بما ينطوي عليه من أنسنة وتحرّر وجودي
وتعبير عن الذات الجماعية، تحمل في داخلها ما تحمله من بذور التحولات
والنهضات.
أنطوان الدويهي
أنسي الحاج متل الشجرا بس تنزرع: كل ما كبرت، كل ما أخدت طلّي جديدي ولون
جديد.
(...) بعض الشعرا غيّروا الكاس، والبعض غيّروا الخمر. أنسي الحاج
بدو يغيّر الكاس، والخمر، والمطرح.
(...) وقفتو ع المدماك الرابع خلّتو يشوف كل شي ويطل خلف الإشيا،
غطس كلو سوا بنهر الإنسان والحب والإشيا، ومش باقي غير راسو ع جرح المي.
موريس عواد
شاعر يقاسم اللغة الهدم... خط سيره عمودي. ألفاظه، بعضها أجساد غنية
بذاتها (وهي قليلة) والبقية تغتصب غناها من علاقاتها وتراسلها في ما
بينها... شعره مغامرة. تُظّن غموضاً، لأن كل مغامرة ضرب في المجهول. لكنه
غموض لا يتواقح. فإن آنسته كاشفك بمشاهداته في أسفاره مع اللغة. وتركك بين
مصدق وغير مصدق إنه كاشفك بالحقيقة. وهذه ميزة الشعراء ذوي الخط العامودي:
إنهم مستودع النصوص المقدّسة.
هنري فريد صعب
لقد طرح أنسي الحاج الحرية بوصفها إشكالية ملعونة، تشترط الصرامة الشكلية
والدقة، كما تشترط حريتها بلا تعريف، بلا مقدمات، بلا ضفاف، أي بوصفها
إيماناً وخطيئة، إنعتاقاً والتزاماً، في آن واحد. لقد طرح الحداثة في أفضل
تجلياتها وأصحّها. ولقد ضيّعت العروبة العقائدية على الأدب العربي فرصة
تاريخية لا تعوّض، حيث، بمقاييسها وشروطها وعبر سلطتها وقوتها الإجرائية
والرقابية، كبحت حركة الحداثة وحاصرتها وحظّرت عليها الانتشار والتداول
وفوتّت فرصة الاطلاع عليها، ولم تسمح إلا بحداثة ناقصة، منمذجة على طريقة
أصحاب عقيدة أنصاف الأشياء (...) أي أباحت "الحداثة" الكارثية.
(...) هذا التمرد وصحبه لو أعطي الشعر العربي فرصة الاحتكاك بهم
إحتكاكاً طبيعياً ومستمراً، من المحيط إلى الخليج، لكانت الحداثة الشعرية
العربية اليوم ليس أعمق وأقوى فحسب، بل لكانت في ذروتها العالمية،
والعالمية حقاً. إن العرب خسروا ما يمكن أن نسميه "الجنون"، الجنون
الأخاذّ، المفتوح على أجمل إغراءات الشعر، الجنون الذي يحيل الشعر إلى دفق
شيطاني ووحي ملائكي في جسد الإنسان المنتصر بخياله ومغامراته.
يوسف بزي
إنه النص الذي يولد داخل القطيعة، داخل تلك القوى التي تأمر الكلمات شئنا
أم أبينا.
اسكندر حبش
"وليمة" أنسي الحاج فرح الشعر (...) معها نعتقد أن قصيدة النثر العربية
ستعود إلى سجال العافية. القصيدة في شعريتها، واللعب اللغوي في البساطة
والضؤ، والوضوح في حال التوهّج الدائم، والعالم خارج النفس وداخل النفس
يتحرر من شرط الزمان... وتحت الشمس الحنون لا يتفيأ بل يؤسس الظلال.
محمد علي فرحات
(...) مهما بالغ الشاعر في الخطيئة، ومهما كان مارقاً ذات يوم أو إلى
الأبد، فإني، بخلاف الكثير من القراءات لشعر أنسي الحاج، أجده شعراً يسعى
إلى أمل ما، إلى كوّة تضيء وشجرة لا تحرم الأرض ظلّها ونبع لا ينضب ماؤه،
يبشر بخلاصٍ ما بعيد عن أي معنى لاهوتي أو إيديولوجي (...) شعر يدمّر ويهدم
ليبدأ من جديد عالماً على هواه، عالم الحرية والحب والرجاء.
زاهي وهبة
جديد بضّ، معتّق كالشمس، كالقمر، موقظ الغرائز الجميلة، المعيد كرامة اللغة
والمبدّد ليلها السلبين المقيم لنا "الوليمة" الموعودة. أنسي الحاج يصالحنا
مع الشعر، يصالحنا مع المتناقضات التي تصنع الكتابة الممتازة، مع الحب
والحقد يصالحنا، ويصالحنا مع الغفران والثأر.
عقل العويط
شاعر الثورة والحب ... بقي دائماً أشبه بأمير أسطوري لا يتخلى عن حلّته...
والثوب الأميري هو لشاعر متفرّد يصحّ في صاحبه القول التقليدي إنه نسيج
وحده.
جورج
جحا
(...) هكذا لا يعبّر التمرد والعنف الهدمي في عمل الماغوط وتوفيق صايغ
وأنسي الحاج عن نفسهما على صعيد المفردات والدلالة وحسب. بل كذلك على صعيد
الأداة التعبيرية التي تكشف، بالاضافة إلى هجران القافية والوزن، عن إبتعاد
كبير عن المنطق الجمالي التقليدي. وإذا كان الماغوط في قصائده "البرية"
يبدو محافظاًعلى صفاء تركيبي وموسيقي معين لمصلحة صور "متناقضة" على نحو
مصمم وأخاذ، وإذا كان يهمل، غالباً، التشكيل الطباعي لقصيدته، فإن صايغ،
وخصوصاً أنسي الحاج في قصيدته "الوحشية"، يبدوان أكثر إعتماداً على الصدفة
الناتجة من "فوضى" العمل الشعري، وذلك على جميع أصعدة التعبير: القاموسية
والبنائية والدلالية و"الايقاعية" والاخراجية والخطيّة، الخ...
وبتعبير آخر، إذا كانت النزعة الفوضوية للماغوط تكشف عن نفسها على
مستوى "الكيمياء الداخلية" للقصيدة، فإن "فوضى" أنسي الحاج تبدو أكثر
توهّجاً على مستوى "الآليات الجسدية للتعبير".
ومهما يكن من أمر، ففي إستطاعتنا اعتبار القصيدة الفوضوية ليس فقط
ك"طباق" للقصيدة التقليدية، الرومنتيكية على وجه التحديد، بل كذلك بمثابة
رد إحتجاجي أكثر حداثة على الشكل المنظم، المتجانس، والشديد الصرامة لما
تتم دعوته، أحياناً، بالشعر المعاصر "الكبير". ذلك أن رواد هذه "القصيدة
الصرخة" ينتمون، سواء في رؤياهم الثقافية والفنية أو في موقفهم من العالم
والانسان والفن، إلى هذا "الجيل الغاضب" من الادب العالمي.
كمال خير بك
إذا كان قيس أول من اخترع شعر الحب عند العرب، فإن أنسي الحاج هو أشهر شاعر
حب عربي اليوم، وشعره الأخير بمثابة قصيدة حب طويلة حيث يلتقي الذكر
والأنثى بأصولهما الأولى.
عابد
عازرية
والشاعر الذي استهل تجربته الاولى "لن" مشكّكاً في الشعر كصنيع فني في
المقدمة الشهيرة التي أصبحت بمثابة بيان للحداثة الشعرية، ها هو مأخوذ
بالأسئلة التي يثيرها الشعر دوماً. وكأن القلق الذي اعتراه منذ بداياته ما
زال يعتريه في سنوات النضج وزاد ربما من سعيره ذاك العنف الأعمى الذي دمر
الماضي والحاضر، الواقع والحلم على السواء. وبدا أثره جلياً في قصائد
كثيرة، صاخبة بالصراخ الخافت والحشرجة والألم والاحتجاج... ولا غرابة في أن
يشك الشاعر في الشعر وأن يعلن كراهيته له فيما هو يمعن في كتابته.
فالكراهية هنا ليست إلا وجهاً من وجوه الحب. والشاعر لا يكره الشعر إلا
لأنه معجزته الوحيدة. وهو لا يكرهه أيضاً إلا لأن الشعر خانه إذ لم يكن له
فعل الأعجوبة. إنها معادلة الفيلسوف كيركيغارد التي تقلب الكراهية لله حباً
له.
عبده
وازن
اتجه أنسي الحاج ، بكليته ، الى الكتابة . الى تعزيز فردية لا
تقبل المشاركة الا مع ذاتها . وحيث تتحول الكتابة الى اقتراح مفتوح ،
يتشارك فيه : قابلية القارئ لنسيان أولوياته ، وكتابة الشاعر من نقطة الصفر
، في اتحاد الصوت وكسر البنية الزمنية الواصفة الشعر الأنسيّ ، صارت – أي
هذه الكتابة - الشعرَ الذي لايشبه الا نفسه من حيث هو ابتكارٌ لامحدود .
عهد
فاضل
|