|
English | French |Arabic
أخافُ أن أعرف
أجمْلُه ما بين
الجهل والمعرفة. أكثرُه ألَماً وأشدُّه اعتصاراً.
لا أعرف ما ستقرّرين. عيناكِ
اللتان في لون ثيابكِ ثابتتان
في
دوختي ثباتَ الحَيرة المنقِذة
في العذاب.
كذابٌ هذا الصقيع، كذابٌ ذلك البحرالتافه، كذابٌ
أيُّ
انهماكٍ كان: سوف أنساك.
كذابٌ أنا،
لو
كان لي أنْ
أنساكِ لما فعلتُ لأنّكِ، أنتِ أيضاً،
لستِ
لي.
وكيف أنسى من ليست لي!
كان يكون مريحاً لو.
لكنّي كذابٌ أيضاً. أرْفُضُ هذه
الراحة. يَحْدث ما
يحدث
وما لا يجب أن يحدث وما لا يحدث. أحبّيني لا
لأني
أُحَبّ، بل لأن عينيكِ تُحبّان
طريقتهما في إحراقي.
يوم ولدتِ كنتُ كبيراً. أمسِ كنت
صغيراً يومَ كبَرتِ.
ولولا الضوء لما رأيتُ من عمري
سوى الرعشة. صغيراً
كالبداية، وأنتِ كبيرةٌ ككلّ ما يجعل
النهايات تبدأ من جديد.
أنتِ لسوايَ، ككلّ مَنْ أحْبَبْتُ.
لسوايَ، ككلّ ما هو لي.
قَدَر المشتهي مُقتنى غيرِه، قَدَرُحامل الفتنة، قَدرُ الزائرِ
الغريب، قَدَرُ ناشرِ الاضطراب
والحريّة، قَدَرٌ جميلٌ هو قََدَري.
وبين الجهل والمعرفة مصيري
وأخاف أن أعرف ما سيصير.
أجْمَلُه ما بين الجهل والمعرفة، تُدلّلُكَ
أحلام القَلَق وتغدر بك.
والويل لك من جمال تنكيل تلك
الحَيرة، والويل لك من اليقين!
فأنتَ مولودٌ تحت التاج والسُمّ.
من
ديوان »
الوليمة«
1994
الرسولة بشعرها
الطويل
حتى الينابيع
(مقاطع)
يدي يدٌ لكِ ويَدُكِ جامعة.
حَسَرْتِ الظّلَّ عن شجرة النَّدَم
فغسل الشتاءُ نَدَمي وَحَرَقه الصّيف.
أنتِ الصغيرة كنُقطة الذهب
تفكّين السِّحر الأسود
أنتِ السائغـةُ اللـّيـنـة تشابكتْ يداكِ
مع
الحُبّ
وكُلّ كلمةٍ تقولينها تتكاثف
في
مجموع الرّياح.
أنتِ الخفيفةُ كريش النعام لا تقولين
تعال،
ولكنْ كُلّما صادَفْتُكِ كُلَّ لحظةٍ أعودُ
إليكِ بعد غيابٍ طويل.
أنتِ البسيطةُ تبهرين الحكمة
العالمُ تحت نظركِ سنابل وشَجَرُ ماء
والحياةُ حياةٌ والفضاءُ عربات
من
الهدايا.
أيُّها الرّبُّ
إحفظْ حبيبتي
أيُّها الرّبُّ الذي قال لامرأة: يا أمّي
إحفظْ حبيبتي
أيُّها الرّبُّ إلهُ جنودِ الأحلام
إحفظْ يا ربُّ حبيبتي
مَهِّدْ أمامها
تَعَهَّدْ أيّامها
مَوِّجْ حقولها بعُشب الخيال
إجعلْ لها كُلَّ ليلة
ليلةَ عيدِ الغد
أيُّها الرّبُّ إلهُ المُتواعدين على اللّقاء
وراء
جسر الحُرّاس
أيُّها الرّبُّ إلهُ الخواتم والعُقود
والتنهّدات
يلتمسون منكَ
طعامهم
وألتمسُ
منك لحبيبتي البَرَكة
يلتمسون منكَ لديارهم وما من ديارٍغير حبيبتي
شاطئي أطرافُ بَحْرِها
وبحرُها
أمان
يذهب الناس الى أعمالهم
ومن حبّها أذهبُ إليك
هي تعمل فتجري أنهاركَ في قِفاري
هي تنظر فأراكَ
هي تعمل فأتأمّل في معجزاتكَ
تنتهي لهم الأرض عند أعمدة البحر
وتنتهي لي بحدود قدميها.
يا حبيبتي
أُقسِمُ أنْ أكون لُعبتكِ ومغلوبكِ
أُقسِمُ أنْ أحاول استحقاق نجمتكِ
على
كتفي
أُقسِمُ أنْ أسمع نداء عينيكِ فأعصي
حكمةَ شفتيكِ
أُقسِمُ أن أنسى قصائدي لأحفظكِ
أُقسِمُ أن أركض وراء حبّي وأُقسم
أنّه
سيظلّ
يسبقني
أُقسِمُ أن أنطفىء لسعادتكِ كنجوم
النهار
أُقسِمُ أنْ أسْكُن دموعي في يدكِ
أُقسِمُ أن أكون المسافة بين كلمتَي
أُحبّكِ أحبّكِ
أُقسِمُ أن أرميَ جسدي الى الأبد
لأُسودِ ضجركِ
أُقسِمُ أنْ أكون بابَ سجنكِ المفتوح
على
الوفاء
بوعود الليل
أُقسِمُ أنْ تكون غرفةُ انتظاريَ
الغَيْرة ودخوليَ
الطاعةَ وإقامتي الذوبان
أُقسِمُ أنْ أكون فريسة ظلّكِ
أُقسِمُ أنْ أظلّ أشتهي أنْ أكون كتاباً
مفتوحاً على رِكبتيكِ
أُقسِمُ أنْ أكون انقسام العالم بينكِ
وبينكِ لأكون
وحْدَتَه فيكِ
أُقسِمُ أنْ أُناديَكِ فتلتفت السعادة
أُقسِمُ أنْ أحمل بلاديَ في حُبّكِ
وأنْ
أحمل العالم في بلادي
أُقسِمُ أنْ أحبّكِ دون أن أعرف
كم
أُحبّكِ
أُقسِمُ أن أمشي الى جانبي وأُقاسمكِ
هذا
الصديقَ الوحيد
أُقسِمُ أنْ يطير عمري كالنّحل
من
قفير صوتكِ
أُقسِمُ أن أنزل من برقِ شَعْرِكِ مطراً
على
السهول
أُقسِمُ كُلّما عثرتُ على قلبي بين
السّطور أن أهتف:
وَجَدْتُكِ! وَجَدْتُكِ!
أُقسِمُ أن أنحني من قمم آسيا لأعبدكِ
كثيراً.
يا ليلُ يا ليل
إحملْ صلاتي
أصغِ يا ربُّ إليّ
أغرسْ حبيبتي ولا تَقْلَعْها
زوّدها أعماراً لم تأتِ
عزّزها بأعماريَ الآتية
أبقِ ورقها أخضر
لا تُشتِّت رياحها
أبقِ خيمتها عالية فعُلوُّها سهلٌ
للعصافير
عَمِّرْها طويلاً كأرْزَة
فتمرّ مواكب الأحفاد تحت يديها الشّافيتين
عَمِّرْها طويلاً كأرْزَة
فتجتازأُعجوبتُها مراكزَ
حدودٍ بعيدة
عَمِّرْها طويلاً كأرزةٍ فتتبعها مثل
توبتي شُعوبٌ كثيرة
أبقِ بابها مفتوحاً فلا يبيتُ الرجاءُ
في
العراء
بارِكْها إلى ثلج السنين فهي تَجْمَعُ
ما
تَفَرَّق
أُحرسْ نجوم عينيها فَتَحْتَها الميلاد.
وها هو المَطَر
المداخنُ تَصْعد لاستقبال المجيء.
تُمطر من قُبلة.
السماءُ أطلّتْ
الأرضُ الصبيّة أرْبَتْ
المواسمُ تعلو
إسمعوا دقّة الحصاد
المملكةُ المُنقسمة اتّحدتْ
تاجُها الحُبّ سلامٌ للمملكة.
المُستحيل صار معيشة.
تُمطر من قُبلة
والمنفى ينهار
أُنفضوا على المنفى غُبارَ المنفى
وتعالَوا
من أعماق اليأس ومشارف الصقيع
من أطلال الأماني ورماد الصبر
تعالَوا
صِيروني كما صِرْتُكُم
أنا شفّافكم
أنا مَنْ سَقَطَكُم ومَنْ نَجَاكُم.
حبيبتي كَشَفَتْ عن الضائع
دلّتْ على
المفقود
الرسولةُ فازتْ بعُذوبة
بشفَقة فازتْ على القُوّات
وتَشْهَدُ تُعلنُ العودة.
تعالَوا
المملكة مفتوحة
أسرابُ الحساسين عند باب المملكة
تُسْرع للتحيّة
على بُعْد قُبلة تقفون من الباب
الكنوزُ وحيدة
الأرضُ وحيدة
الحياةُ وحيدة
تعالَوا
كلَّلوا رؤوسكم بذَهَب الدخول
وأحرقوا وراءكم
أحرقوا وراءكم
أحرقوا العالَمَ بشمس العودة.
1975
مختارات
من
"خواتم"
عندما يحصل الحبّ تهجم العاصفة عمياء. يتجسّد الجنون على
شكل قلب.
كلّ حبّ إغتصاب.
*
* *
ما يحّبه الرجل في المرأة ليس فقط ضعف الكائن الاجتماعي المستضعَف
والمستغَلّ،
كما يعتقد بعض النَسَوّيات.
ثمّة
ضعف آخر فيها يستهوي، هو
»
قلق الأم«
على الرجل، ولو عشيقها،
ولو
أكبر منها سنّاً. تلك الرقّة المسؤولة التي هي في باطنها حكمة وقوّة عندما
تطوّقان الرجل لا يصمد له من قوّته المزعومة سوى العضلات.
*
* *
الحقيقةُ عقابُ الغيرة.
*
* *
يوم ظننتُني انتصرتُ على غيرتي كنت، في الواقع، قد بلغتُ قاع الاحتمال،
فاستقلْتُ من المنافسة حتى لا أغار. ظننتُها قمّة التضحية، وكانت ذروة
الأنانية.
*
* *
أَصْدَق ما في الحبّ الغَيرة، قاتلتُه.
*
* *
ليست دموعُكِ ما يُقْنعني بل هو شعوري بعبثيّة حقّي. فجأةً تغمرني أمواج
عبثيّة هذا الحقّ وأَستسلمُ متنازلاً عنه لأيّ شيء تريدين، بما فيه الخداع،
حتى أتفادى عبثيّة أُخرى أسوأ، أَسْمَك: عبثيّة الحقيقة.
*
* *
نستطيع أن نفتدي الحبّ كما نفتدي
خطايانا.
*
* *
يتحدّث الرجل عن التخطّي وتفكّر المرأةُ في العناق.
هو يَخْرج
وهي تَدْخُل.
خلافاً للشكل المظنون في التواصل.
*
* *
تتجنّب الحبّ حتى لا تصل بَعده إلى البغض.
تتجنّب البغض حتى لا تصل إلى اللامبالاة.
تتجنّب اللامبالاة حتى لا تصل إلى الحبّ.
تتجنّب الحبّ حتى لا تقع وراءه في القَفْر...
أنت كيفما درتَ خرابُ ما قَبْلَه، أو ذكرى نَفْسك.
موجةُ حركةٍ عمياء،
وصدى موجة...
* * *
كنتِ أجمل لأن ابتسامتكِ كانت ابتسامة فتاة مظلومة تُغالب حزنها، وتُسامِح.
كنتِ تُحرّكين شعوراً بالذنب تجاهكِ ونَخْوَةَ الحماية.
لما تَحَرّرتِ، فَرغتْ
عيناكِ.
أأقول: واأسفاه على خوابي العذاب! وكلّ ما أبغيه هو
بلاغته من دونه؟
*
* *
المُبْغض يُعلّمكَ. المُحبّ يجمّلك.
*
* *
حين تَمْجُنين تخدمكِ براءتُك، وحين تستعيدين هدوء
التعقّل تخدمكِ في رأسي ذكرى مجونكِ.
*
* *
إصغاؤها لشِعركَ أَشْعَرُ منه.
*
* *
أحياناً يكون اكتفاء المرأة بإعطاء جسدها دون
»
روحها«
هديّة طيّبة لا حرماناً.
* * *
كنتُ رافضاً ظلّي
والآن قَبِلْتُه
وصرتُ أُبصر ظلَّكِ أيضاً
الذهبَ السائل، العُرْيَ الهادر بشلاّل الغرائز
عُري نهديكِ الشبيه بابتسامةٍ سرّية
عُري بطنكِ الذي لا يغفو أَبداً
عري ظَهْركِ الذي يدور حوله القمر
عري فخذيكِ الطالع من الأعماق
عري وجهكِ الذي عَبَثاً يتعرّى.
ويعاود الخيالُ ميلاده
وتعاودين زيارةَ الخيال.
وفي حِمى هُيامٍ ينغرز فيَّ كخنجر القَدَر الضاحك
من سباحتنا ضدَّه
أرى أن الواقع لم يَغْلبني
والخيبةَ لم تجفّف عيون الدهشة.
وإلى قلعة الجبل فوق ملايين السنين
قلعة الرغبات المتلاقية
أَدخلُ وتستقبلينني
يا كوكب النَومين،
وتحت شتائكِ اللوزُ
والكرمة
وفي بطانتكِ الليليّة غفرانٌ وبداية
وقلبي أَمام دعوة وجهكِ
شهوةٌ تسْتنفر ذاكرتها
شهوةٌ مُطْلَقَةلا يلجمها ولا الله
شهوة تَكْبس جنوني بسلام الضياع الأخضر
وتُخلّصني من الحقيقة.
*
* *
يداكِ الخفيّتان تفتحان أبوابي الخفيّة.
*
* *
ذاتي الجامحةُ إليكِ تَشْتَغل كمعدنٍ تحت المطرقة
كنحاسٍ يتحوّل إلى ذَهَب
كذهبٍ إلى شمسٍ في مياه بحرها
كفجرٍ إلى غَسَق وغسقٍ إلى ذلك اللون الكحليّ الذي
يتراءى لكِ أشبه بحُبِّ ما قبل الذاكرة
كحديدٍ إلى دم ودمٍ إلى روح
إلى روحٍ أَصفى من سمائها لأنّها عُرِكَتْ في الخيبة الأشدّ
من اليأس
ذاتي الجامحة إليكِ
الراكنة إليكِ
لا تطلب أن تولد من جديد ذاتاً أبديّة
بل أن تَمضي هذه اللحظةُ هنيئةً كالنوم البسيط
وهذا اليومُ بلا جروح، كالراحة المستحقَّة
وهذا العمرُ في ظلّكِ حيث النور أَعمق،
حتى يجيءالموت حين يجيء
أخفَّ من هواء الحريّة،
فكما أن الموت هو خَيَالُ
الحياة
كذلك
الحب
هو خَيَالُ الموت،
وذاتي الجامحة إليكِ
لن يؤذيَها شرٌ بعد الآن
لأنّها حيث تنظر عَبْر وجهكِ
لا تسمع غير شوقها
ولا ترى غير حُلمها
ولا تخاف
ما دمتِ اللّحظة وراء اللّحظة وراء اللّحظة
إلى أَن يسْكُت العصفور.
*
* *
من شدّة
الظلّ صرتُ شمساً خضراء
*
* *
لا
أُدافع عن الماضي بل عن أُمّي.
*
* *
|